موقع شبكة الاسلام
26

سورة سُورَةُ الشُّعَرَاءِ

مكية - 227 آيات

تفسير: تفسير الجلالين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ طسٓمٓ ﴿1﴾

التفسير:

«طسَمَ» الله أعلم بمراده بذلك.

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ﴿2﴾

التفسير:

«تلك» أي هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «المبين» المظهر الحق من الباطل.

لَعَلَّكَ بَٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿3﴾

التفسير:

«لعلك» يا محمد «باخعٌ نفسك» قاتلها غما من أجل «ألا يكونوا» أي أهل مكة «مؤمنين» ولعل هنا للإشفاق أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم.

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةًۭ فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ ﴿4﴾

التفسير:

«إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت» بمعنى المضارع: أي تظل، أي تدوم «أعناقهم لها خاضعين» فيؤمنون، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة جمع العقلاء.

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴿5﴾

التفسير:

«وما يأتيهم من ذكر» قرآن «من الرحمن مُحدّث» صفة كاشفة «إلا كانوا عنه معرضين».

فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿6﴾

التفسير:

«فقد كذبوا» به «فسيأتيهم أنباء» عواقب «ما كانوا به يستهزءُون».

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ﴿7﴾

التفسير:

«أوَلم يروا» ينظروا «إلى الأرض كم أنبتنا فيها» أي كثيرا «من كل زوجِ كريم» نوع حسن.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿8﴾

التفسير:

«إن في ذلك لآية» دلالة على كمال قدرته تعالى «وما كان أكثرهم مؤمنين» في علم الله، وكان قال سيبويه: زائدة.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿9﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز» ذو العزة ينتقم من الكافرين «الرحيم» يرحم المؤمنين.

وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿10﴾

التفسير:

«و» اذكر يا محمد لقومك «إذ نادى ربك موسى» ليلة رأى النار والشجرة «أن» أي: بأن «ائت القوم الظالمين» رسولا.

قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴿11﴾

التفسير:

«قوم فرعون» معه ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم «ألا» الهمزة للاستفهام الإنكارى «يتقون» الله بطاعته فيوحدونه.

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴿12﴾

التفسير:

«قال» موسى «ربِ إني أخاف أن يكذّبون».

وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ ﴿13﴾

التفسير:

«ويضيق صدري» من تكذيبهم لي «ولا ينطلق لساني» بأداء الرسالة للعقدة التي فيه «فأرسل إلى» أخي «هارون» معي.

وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴿14﴾

التفسير:

«ولهم عليَّ ذنبٌ» بقتل القبطي منهم «فأخاف أن يقتلون» به.

قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ﴿15﴾

التفسير:

«قال» تعالى: «كلا» لا يقتلونك «فاذهبا» أي أنت وأخوك، ففيه تغليب الحاضر على الغائب «بآياتنا إنا معكم مستمعون» ما تقولون وما يقال لكم، أجريا مجرى الجماعة.

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿16﴾

التفسير:

«فأتِيَا فرعون فقولا إنا» كلاً منا «رسول رب العالمين» إليك.

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿17﴾

التفسير:

«أن» أي: بأن «أرسل معنا» إلى الشام «بني إسرائيل» فأتياه فقالا له ما ذكر.

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿18﴾

التفسير:

«قال» فرعون لموسى «ألم نربِّك فينا» في منازلنا «وليدا» صغيرا قريبا من الولادة بعد فطامه «ولبثت فينا من عمرك سنين» ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه.

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴿19﴾

التفسير:

«وفعلت فعلتك التي فعلت» هي قتله القبطي «وأنت من الكافرين» الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.

قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًۭا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴿20﴾

التفسير:

«قال» موسى «فعلتها إذاً» أي حينئذ «وأنا من الضالين» عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة.

فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًۭا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿21﴾

التفسير:

«ففررتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما» علما «وجعلني من المرسلين».

وَتِلْكَ نِعْمَةٌۭ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿22﴾

التفسير:

«وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ» أصله تمن بها عليَّ «أن عبدت بني إسرائيل» بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيدا ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار.

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿23﴾

التفسير:

«قال فرعون» لموسى «وما رب العالمين» الذي قلت إنك رسوله أي: أي شيء هو ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسلام ببعضها.

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿24﴾

التفسير:

«قال ربُّ السماوات والأرض وما بينهما» أي خالق ذلك «إن كنتم موقنين» بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده.

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴿25﴾

التفسير:

«قال» فرعون «لمن حوله» من أشراف قومه «ألا تستمعون» جوابه الذي لم يطابق السؤال.

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿26﴾

التفسير:

«قال» موسى «ربكم ورب آبائكم الأولين» وهذا وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون ولذلك.

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌۭ ﴿27﴾

التفسير:

«قال إنَّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون».

قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿28﴾

التفسير:

«قال» موسى «ربُّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون» إنه كذلك فآمنوا به وحده.

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ ﴿29﴾

التفسير:

«قال» فرعون لموسى «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنَّك من المسجونين» كان سجنه شديدا يحبس الشخص في مكان تحت الأرض وحده لا يبصر ولا يسمع فيه أحدا.

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿30﴾

التفسير:

«قال» له موسى «أوَلوْ» أي: أتفعل ذلك ولو «جئتك بشيءٍ مبينِ» برهان بيِّن على رسالتي.

قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴿31﴾

التفسير:

«قال» فرعون له «فأتِ به إن كنت من الصادقين» فيه.

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿32﴾

التفسير:

«فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ» حية عظيمة.

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴿33﴾

التفسير:

«ونزع يده» أخرجها من جيبه «فإذا هي بيضاء» ذات شعاع «للناظرين» خلاف ما كانت عليه من الأدمة.

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌۭ ﴿34﴾

التفسير:

«قال» فرعون «للملإ حوله إنَّ هذا لساحر عليم» فائق في علم السحر.

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿35﴾

التفسير:

«يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون».

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴿36﴾

التفسير:

«قالوا أرجه وأخاه» أخّر أمرهما «وابعث في المدائن حاشرين» جامعين.

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍۢ ﴿37﴾

التفسير:

«يأتوك بكل سَحَّار عليم» يفضل موسى في علم السحر.

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ﴿38﴾

التفسير:

«فجمع السحرة لميقات يوم معلوم» وهو وقت الضحى من يوم الزينة.

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ﴿39﴾

التفسير:

«وقيل للناس هل أنتم مجتمعون».

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ ﴿40﴾

التفسير:

«لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين» الاستفهام للحث على الاجتماع والترجي على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى.

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ ﴿41﴾

التفسير:

«فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجيهين «لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين».

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴿42﴾

التفسير:

«قال نعم وإنكم إذاً» أي حينئذ «لمن المقربين».

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ﴿43﴾

التفسير:

«قال لهم موسى» بعد ما قالوا له (إما أن تُلقي وإما أن نكون نحن الملقين) «ألقوا ما أنتم ملقون» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق.

فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ ﴿44﴾

التفسير:

«فألقوْا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون».

فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿45﴾

التفسير:

«فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف» بحذف إحدى التاءين من الأصل تبتلع «ما يأفكون» يقلبونه بتمويههم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى.

فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴿46﴾

التفسير:

«فألقيَ السحرة ساجدين».

قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿47﴾

التفسير:

«قالوا آمنا برب العالمين».

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴿48﴾

التفسير:

«رب موسى وهارون» لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر.

قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿49﴾

التفسير:

«قال» فرعون «أآمنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا «له» لموسى «قبل أن آذن» أنا «لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» فعلَّمك شيئا منه وغلبكم بآخر «فلسوف تعلمون» ما ينالكم مني «لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى «ولأصلبنكم أجمعين».

قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿50﴾

التفسير:

«قالوا لا ضَيْرَ» لا ضرر علينا في ذلك «إنا إلى ربنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة.

إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿51﴾

التفسير:

«إنا نطمع» نرجوا «أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن» أي بأن «كنَّا أول المؤمنين» في زماننا.

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴿52﴾

التفسير:

«وأوحينا إلى موسى» بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات الله إلى الحق فلم يزيدوا إلا عتوا «أن أسر بعبادي» بني إسرائيل وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر «إنكم مُتَّبعون» يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم.

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴿53﴾

التفسير:

«فأرسل فرعون» حين أخبر بسيرهم «في المدائن» قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية «حاشرين» جامعين الجيش قائلا.

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌۭ قَلِيلُونَ ﴿54﴾

التفسير:

«إن هؤلاء لشرذمةٌ» طائفة «قليلون» قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه.

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴿55﴾

التفسير:

«وإنهم لنا لغائظون» فاعلون ما يغيظنا.

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴿56﴾

التفسير:

«وإنا لجميعٌ حذرون» مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون.

فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ﴿57﴾

التفسير:

قال تعالى: «فأخرجناهم» أي فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه «من جنات» بساتين كانت على جانبي النيل «وعيون» أنهار جارية في الدور من النيل.

وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ﴿58﴾

التفسير:

«وكنوز» أموال ظاهرة من الذهب والفضة، وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق الله تعالى منها «ومقامٍ كريمٍ» مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم.

كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿59﴾

التفسير:

«كذلك» أي إخراجنا كما وصفنا «وأورثناها بني إسرائيل» بعد إغراق فرعون وقومه.

فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ﴿60﴾

التفسير:

«فأتبعوهم» لحقوهم «مشرقين» وقت شروق الشمس.

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿61﴾

التفسير:

«فلما تراءى الجمعان» رأى كل منهما الآخر «قال أصحاب موسى إنا لمدركون» يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به.

قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ﴿62﴾

التفسير:

«قال» موسى «كلا» أي لن يدركونا «إن معي ربي» ينصره «سيهدين» طريق النجاة.

فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍۢ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ﴿63﴾

التفسير:

قال تعالى: «فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر» فضربه «فانفلق» فانشق اثنى عشر فرقا «فكان كل فرق كالطود العظيم» الجبل الضخم بينهما مسالك سلكوها لم يبتل منها سرج الراكب ولا لبده.

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْءَاخَرِينَ ﴿64﴾

التفسير:

«وأزلفنا» قرَّبنا «ثمَّ» هناك «الآخرين» فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم.

وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ﴿65﴾

التفسير:

«وأنجينا موسى ومن معه أجمعين» بإخراجهم من البحر على هيئته المذكورة.

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ ﴿66﴾

التفسير:

«ثم أغرقنا الآخرين» فرعون وقومه بإطباق البحر عليهم لما تم دخولهم في البحر وخروج بني إسرائيل منه.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿67﴾

التفسير:

«إن في ذلك» إغراق فرعون وقومه «لآيةٌ» عبرة لمن بعدهم «وما كان أكثرهم مؤمنين» بالله لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموصى التي دلت على عظام يوسف عليه السلام.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿68﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز» فانتقم من الكافرين بإغراقهم «الرحيم» بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق.

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ﴿69﴾

التفسير:

«واتل عليهم» أي كفار مكة «نبأ» خبر «إبراهيم» ويبدل منه.

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ ﴿70﴾

التفسير:

«إذا قال لأبيه وقومه ما تعبدون».

قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًۭا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴿71﴾

التفسير:

«قالوا نعبد أصناما» صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه «فنظل لها عاكفين» نقيم نهارا على عبادتها زادوه في الجواب افتخارا به.

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴿72﴾

التفسير:

«قال هل يسمعونكم إذ» حين «تدعون».

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴿73﴾

التفسير:

«أو ينفعونكم» إن عبدتموهم «أو يضرونـ» كم إن لم تعبدوهم.

قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿74﴾

التفسير:

«قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» أي مثل فعلنا.

قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿75﴾

التفسير:

«قال أفرآيتم ما كنتم تعبدون».

أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ ﴿76﴾

التفسير:

«أنتم وآبائكم الأقدمون».

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّۭ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿77﴾

التفسير:

«فإنهم عدو لي» لا أعبدهم «إلا» لكن «ربَّ العالمين» فإني أعبده.

ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿78﴾

التفسير:

«الذي خلقني فهو يهدين» إلى الدين.

وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ﴿79﴾

التفسير:

«والذي هو يطعمني ويسقين».

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿80﴾

التفسير:

«وإذا مرضت فهو يشفين».

وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ ﴿81﴾

التفسير:

«والذي يُميتني ثم يحيين».

وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴿82﴾

التفسير:

«والذي أطمع» أرجو «أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» الجزاء.

رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴿83﴾

التفسير:

«رب هب لي حكما» علما «وألحقني بالصالحين» النبيين.

وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍۢ فِى ٱلْءَاخِرِينَ ﴿84﴾

التفسير:

«واجعل لي لسان صدق» ثناء حسنا «في الآخرين» الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.

وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ﴿85﴾

التفسير:

«واجعلني من ورثة جنة النعيم» ممن يعطاها.

وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴿86﴾

التفسير:

«واغفر لأبي إنه كان من الضالين» بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكر في سورة براءة.

وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿87﴾

التفسير:

«ولا تخزني» تفضحني «يوم يُبعثون» الناس.

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌۭ وَلَا بَنُونَ ﴿88﴾

التفسير:

قال تعالى فيه: «يوم لا ينفع مال ولا بنون» أحدا

إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍۢ ﴿89﴾

التفسير:

«إلا» لكن «من أتى الله بقلب سليم» من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك.

وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿90﴾

التفسير:

«وأُزلفت الجنة» قربت «للمتقين» فيرونها.

وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿91﴾

التفسير:

«وبرزت الجحيم» أظهرت «للغاوين» الكافرين.

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿92﴾

التفسير:

«وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون».

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿93﴾

التفسير:

«من دون الله» أي غيره من الأصنام «هل ينصرونكم» بدفع العذاب عنكم «أو ينتصرون» بدفعه عن أنفسهم، لا.

فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ﴿94﴾

التفسير:

«فكُبْكِبوا» ألقوا «فيها هم والغاوون».

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿95﴾

التفسير:

«وجنود إبليس» أتباعه، ومن أطاعه من الجن والإنس «أجمعون».

قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿96﴾

التفسير:

«قالوا» أي الغاوون «وهم فيها يختصمون» مع معبوديهم.

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ ﴿97﴾

التفسير:

«تالله إن» مخففة من الثقلية واسمها محذوف أي إنه «كنا لفي ضلال مبين» بين.

إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿98﴾

التفسير:

«إذ» حيث «نسويكم برب العالمين» في العبادة.

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿99﴾

التفسير:

«وما أضلنا» عن الهدى «إلا المجرمون» أي الشياطين أو أوّلونا الذين اقتدينا بهم.

فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴿100﴾

التفسير:

«فما لنا من شافعين» كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين.

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍۢ ﴿101﴾

التفسير:

«ولا صديق حميم» يهمه أمرنا.

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿102﴾

التفسير:

«فلو أن لنا كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فنكون من المؤمنين» لو هنا للتمني ونكون جوابه.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿103﴾

التفسير:

«إن في ذلك» المذكور من قصة إبراهيم وقومه «لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿104﴾

التفسير:

«وإن ربك لهم العزيز الرحيم».

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿105﴾

التفسير:

«كذبت قوم نوح المرسلين» بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد، أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل وتأنيث قوم باعتبار معناه وتذكيره باعتبار لفظه.

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿106﴾

التفسير:

«إذ قال لهم أخوهم» نسبا «نوح ألا تتقون» الله.

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿107﴾

التفسير:

«إني لكم رسول أمين» على تبليغ ما أرسلت به.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿108﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون» فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿109﴾

التفسير:

«وما أسألكم عليه» على تبليغه «من أجر إن» ما «أجريَ» أي ثوابي «إلا على رب العالمين».

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿110﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون» كرره تأكيدا.

۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ ﴿111﴾

التفسير:

«قالوا أنؤمن» نصدق «لك» لقولك «واتبعك» وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ «الأرذلون» السفلة كالحاكة والأساكفة.

قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿112﴾

التفسير:

«قال وما علمي» أيّ علم لي «بما كانوا يعلمون».

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴿113﴾

التفسير:

«إن» ما «حسابهم إلا على ربي» فيجازيهم «لو تشعرون» تعلمون ذلك ما عبَّدتموهم.

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿114﴾

التفسير:

«وما أنا بطارد المؤمنين».

إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿115﴾

التفسير:

«إن» ما «أنا إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار.

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ ﴿116﴾

التفسير:

«قالوا لئن لم تنته يا نوح» عما تقول لنا «لتكونن من المرجومين» بالحجارة أو بالشتم.

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ ﴿117﴾

التفسير:

«قال» نوح «رب إن قومي كذبون».

فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًۭا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿118﴾

التفسير:

«فافتح بيني وبينهم فتحا» أي احكم «ونجني ومن معي من المؤمنين».

فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ﴿119﴾

التفسير:

قال تعالى «فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون» المملوء من الناس والحيوان والطير.

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ ﴿120﴾

التفسير:

«ثم أغرقنا بعد» بعد إنجائهم «الباقين» من قومه.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿121﴾

التفسير:

«إن ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿122﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».

كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿123﴾

التفسير:

«كذبت عادٌ المرسلين».

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿124﴾

التفسير:

«إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون».

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿125﴾

التفسير:

«إني لكم رسول أمين».

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿126﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون».

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿127﴾

التفسير:

«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ ﴿128﴾

التفسير:

«أتبنون بكل ريع» مكان مرتفع «آية» بنا علما للمارة «تعبثون» ممن يمر بكم وتسخرون منهم والجملة حال من ضمير تبنون.

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴿129﴾

التفسير:

«وتتخذون مصانع» للماء تحت الأرض «لعلكم» كأنكم «تخلدون» فيها لا تموتون.

وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴿130﴾

التفسير:

«وإذا بطشتم» بضرب أو قتل «بطشتم جبارين» من غير رأفة.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿131﴾

التفسير:

«فاتقوا الله» في ذلك «وأطيعون» فيما أمرتكم به.

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ﴿132﴾

التفسير:

«واتقوا الذي أمدكم» أنعم عليكم «بما تعملون».

أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍۢ وَبَنِينَ ﴿133﴾

التفسير:

«أمدكم بأنعام وبنين».

وَجَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ ﴿134﴾

التفسير:

«وجنات» بساتين «وعيون» أنهار.

إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ﴿135﴾

التفسير:

«إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» في الدنيا والآخرة إن عصيتموني.

قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ﴿136﴾

التفسير:

«قالوا سواء علينا» مستو عندنا «أوعظت أم لم تكن من الواعظين» أصلا أي لا نرعوي لوعظك.

إِنْ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿137﴾

التفسير:

«إن» ما «هذا» الذي خوفنا به «إلا خَلْق الأولين» اختلافهم وكذبهم وفي قراءة بضم الخاء واللام أي ما هذا الذي نحن عليه من إنكار للبعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم.

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿138﴾

التفسير:

«وما نحن بمعذبين».

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿139﴾

التفسير:

«فكذبوه» بالعذاب «فأهلكناهم» في الدنيا بالريح «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿140﴾

التفسير:

««إن ربك لهو العزيز الرحيم».

كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿141﴾

التفسير:

«كذبت ثمود المرسلين».

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿142﴾

التفسير:

«إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون».

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿143﴾

التفسير:

«إني لكم رسول أمين».

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿144﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون».

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿145﴾

التفسير:

«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».

أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴿146﴾

التفسير:

«أتتركون في ما ههنا» من الخيرات «آمنين».

فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ﴿147﴾

التفسير:

«في جنات وعيون».

وَزُرُوعٍۢ وَنَخْلٍۢ طَلْعُهَا هَضِيمٌۭ ﴿148﴾

التفسير:

«وزروع ونخل طلعها هضيم» لطيف لين.

وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا فَٰرِهِينَ ﴿149﴾

التفسير:

«وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين» بطرين وفي قراءة فارهين حاذقين.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿150﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون» فيما أمرتكم به.

وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴿151﴾

التفسير:

«ولا تطيعوا أمر المسرفين».

ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿152﴾

التفسير:

«الذين يفسدون في الأرض» بالمعاصي «ولا يصلحون» بطاعة الله.

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴿153﴾

التفسير:

«قالوا إنما أنت من المسحرين» الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم.

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴿154﴾

التفسير:

«ما أنت» أيضا «إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنتم من الصادقين» في رسالتك.

قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌۭ لَّهَا شِرْبٌۭ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ﴿155﴾

التفسير:

«قال هذه ناقة لها شرب» نصيب من الماء «ولكم شرب يوم معلوم».

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ﴿156﴾

التفسير:

«ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم» بعظم العذاب.

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ﴿157﴾

التفسير:

«فعقروها» عقرها بعضهم برضاهم «فأصبحوا نادمين» على عقرها.

فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿158﴾

التفسير:

«فأخذهم العذاب» الموعود به فهلكوا «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿159﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿160﴾

التفسير:

«كذبت قوم لوط المرسلين».

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿161﴾

التفسير:

«إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون».

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿162﴾

التفسير:

«إني لكم رسول أمين».

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿163﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون».

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿164﴾

التفسير:

«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».

أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿165﴾

التفسير:

«أتأتون الذكران من العالمين» الناس.

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿166﴾

التفسير:

«وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم» أي أقبالهن «بل أنتم قوم عادون» متجاوزون الحلال إلى الحرام.

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴿167﴾

التفسير:

«قالوا لئن لم تنته يا لوط» عن إنكارك علينا «لتكونن من المخرجين» من بلدتنا.

قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ﴿168﴾

التفسير:

«قال» لوط «إني لعملكم من القالين» المبغضين.

رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴿169﴾

التفسير:

«رب نجني وأهلي مما يعلمون» أي من عذابه.

فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ﴿170﴾

التفسير:

«فنجيناه وأهله أجمعين».

إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ ﴿171﴾

التفسير:

«إلا عجوزا» امرأته «في الغابرين» الباقين أهلكناها.

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ ﴿172﴾

التفسير:

«ثم دمرنا الآخرين» أهلناهم.

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿173﴾

التفسير:

«وأمطرنا عليهم مطرا» حجارة من جملة الإهلاك «فساء مطر المنذرين» مطرهم.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿174﴾

التفسير:

«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿175﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».

كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿176﴾

التفسير:

«كذب أصحاب الأيكة» وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء: هي غيضة شجر قرب مدين «المرسلين».

إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿177﴾

التفسير:

«إذ قال لهم شعيب» لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم «ألا تتقون».

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿178﴾

التفسير:

«إني لكم رسول أمين».

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿179﴾

التفسير:

«فاتقوا الله وأطيعون».

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿180﴾

التفسير:

«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».

۞ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ ﴿181﴾

التفسير:

«أوْفوا الكيل» أتموه «ولا تكونوا من المخسرين» الناقصين.

وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ﴿182﴾

التفسير:

«وزنوا بالقسطاس المستقيم» الميزان السوي.

وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿183﴾

التفسير:

«ولا تبخسوا الناس أشياءهم» لا تنقصوهم من حقهم شيئا «ولا تعثوْا في الأرض مفسدين» بالقتل وغيره من عَثِيَ بكسر المثلثة أفسد ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها.

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿184﴾

التفسير:

«واتقوا الذي خلقكم والجبلة» الخليقة «الأولين».

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴿185﴾

التفسير:

«قالوا إنما أنت من المسحرين».

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ﴿186﴾

التفسير:

«وما أنت إلا بشر مثلنا وإن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه «نظنك لمن الكاذبين».

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴿187﴾

التفسير:

«فأسقط علينا كسْفا» بسكون السين وفتحها قطعا «من السماء إن كنت من الصادقين» في رسالتك.

قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿188﴾

التفسير:

«قال ربي أعلم بما تعملون» فيجازيكم به.

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿189﴾

التفسير:

«فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة» هي سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا «إنه كان عذاب يوم عظيم».

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿190﴾

التفسير:

«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿191﴾

التفسير:

«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿192﴾

التفسير:

«وإنه» أي القرآن «لتنزيل رب العالمين».

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ﴿193﴾

التفسير:

«نزل به الروح الأمين» جبريل.

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ﴿194﴾

التفسير:

«على قلبك لتكون من المنذرين».

بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّۢ مُّبِينٍۢ ﴿195﴾

التفسير:

«بلسان عربي مبين» بيَّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل الله.

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿196﴾

التفسير:

«وإنه» ذكر القرآن المنزل على محمد «لفي زُبُر» كتب «الأولين» كالتوراة والإنجيل.

أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿197﴾

التفسير:

«أو لم يكن لهم» لكفار مكة «آية» على ذلك «أن يعلمه علماء بني إسرائيل» كعبد الله بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك، ويكن بالتحتانية ونصب آية وبالفوقانية ورفع آية.

وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ﴿198﴾

التفسير:

«ولو نزلناه على بعض الأعجمين» جمع أعجم.

فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ﴿199﴾

التفسير:

«فقرأه عليهم» كفار مكة «ما كانوا به مؤمنين» أنفة من اتباعه.

كَذَٰلِكَ سَلَكْنَٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ﴿200﴾

التفسير:

«كذلك» أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي «سلكناه» أدخلنا التكذيب به «في قلوب المجرمين» كفار مكة بقراءة النبي.

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿201﴾

التفسير:

«لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم».

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿202﴾

التفسير:

«فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون».

فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ﴿203﴾

التفسير:

«فيقولوا هل نحن منظرون» لنؤمن فيقال لهم: لا قالوا: متى هذا العذاب، قال تعالى.

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴿204﴾

التفسير:

«أفبعذابنا يستعجلون».

أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ ﴿205﴾

التفسير:

«أفرأيت» أخبرني «إن متَّعناهم سنين».

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ﴿206﴾

التفسير:

«ثم جاءهم ما كانوا يوعدون» من العذاب.

مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ﴿207﴾

التفسير:

«ما» إستفهامية بمعنى: أي شيء «أغنى عنهم ما كانوا يمتعون» في دفع العذاب أو تخفيفه أي: لم يغن.

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴿208﴾

التفسير:

«وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون» رسل تنذر أهلها.

ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴿209﴾

التفسير:

«ذكرى» عظة لهم «وما كنا ظالمين» في إهلاكهم بعد إنذارهم ونزل ردا لقول المشركين.

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴿210﴾

التفسير:

«وما تنزلت به» بالقرآن «الشياطين».

وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿211﴾

التفسير:

«وما ينبغي» يصلح «لهم» أن ينزلوا به «وما يستطيعون» ذلك.

إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴿212﴾

التفسير:

«إنهم عن السمع» لكلام الملائكة «لمعزولون» بالشهب.

فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ ﴿213﴾

التفسير:

«فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين» إن فعلت ذلك الذي دعوك إليه.

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ﴿214﴾

التفسير:

(وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب "" وقد أنذرهم جهارا "" رواه البخاري ومسلم.

وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿215﴾

التفسير:

«واخفض جناحكْ» ألن جانبك «لمن اتبعك من المؤمنين» الموحدين.

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿216﴾

التفسير:

«فإن عصوك» عشيرتك «فقل» لهم «إني بريء مما تعملون» من عبادة غير الله.

وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴿217﴾

التفسير:

«وتوكل» بالواو والفاء «على العزيز الرحيم» الله أي فوض إليه جميع أمورك.

ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ﴿218﴾

التفسير:

«الذي يراك حين تقوم» إلى الصلاة.

وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ ﴿219﴾

التفسير:

«وتقلبك» في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا «في الساجدين» المصلين.

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿220﴾

التفسير:

«إنه هو السميع العليم».

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴿221﴾

التفسير:

«هل أنبئكم» يا كفرا مكة «على من تنزل الشياطين» بحذف إحدى التاءين من الأصل.

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ ﴿222﴾

التفسير:

«تنزل على كل أفاك» كذاب «أثيم» فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة.

يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ ﴿223﴾

التفسير:

«يلقون» الشياطين «السمع» ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة «وأكثرهم كاذبون» يضمنون إلى المسموع كذبا وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء.

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ ﴿224﴾

التفسير:

«والشعراء يتبعهم الغاوون» في شعرهم فيقولن به ويرونه عنهم فهم مذمومون.

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍۢ يَهِيمُونَ ﴿225﴾

التفسير:

«ألم تر» تعلم «أنهم في كل واد» من أودية الكلام وفنونه «يهيمون» يمضون فيجازون الحد مدحا وهجاء.

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴿226﴾

التفسير:

«وأنهم يقولون» فعلنا «مالا يفعلون» يكذبون.

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ ﴿227﴾

التفسير:

«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الشعراء. «وذكروا الله كثيرا» لم يشغلهم الشعر عن الذكر «وانتصروا» بهجوهم الكفار «من بعد ما ظلموا» بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسو مذمومين قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم) «وسيعلم الذين ظلموا» من الشعراء وغيرهم «أي منقلب» مرجع «ينقلبون» يرجعون بعد الموت.

مشغل القرآن
لا يوجد سورة محددة

-

00:00 / 00:00
إحصائيات المنتدى
عدد المواضيع في المنتدى 1,424
عدد المشاركات في المنتدى 0
عدد الاعضاء في الموقع 9
المستخدمين المتصلين 0
آخر عضو مسجل Richard Edward
الأعضاء المتصلون
المجموع: 0 عضو متصل